الشيخ الطوسي
252
المبسوط
فمن قال لا يرجع فلا كلام ، ومن قال يرجع على الغار لم يخل الولي الذي زوجه من أحد أمرين إما أن يكون ممن لا يخفى عليه العيب أو يخفى ، فإن كان مما لا يخفى عليه كالأب والجد وغيرهما ممن يخالطها ويعرفها فالرجوع عليه ، لأنه الذي غره وإن كان ممن يخفى عليه العيب فإن صدقته المرأة أنه لا يعلم فالرجوع عليها لأنها هي الغارة ، وإن خالفته فالقول قوله مع يمينه ، ويكون الرجوع عليها دونه . فكل موضع قلنا يرجع على غيرها رجع بكل ما غرم عليه ، وكل موضع قلنا الرجوع عليها فبكم يرجع ؟ قال قوم يرجع بكله إلا القدر الذي يجوز أن يكون مهرا لئلا يعرى الوطي عن البدل وقال آخرون يرجع عليها بكله والأول أقوى . إذا تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول فعليه نصف المسمى ، فإن ظهر بعد الطلاق أنه كان بها عيب قبل الطلاق يملك به الفسخ لم يقدح فيما وجب عليه من المهر لأنه رضي بإزالة ملكه ، فعليه نصف المهر . فهذا الكلام إذا كان العيب موجودا بأحد الزوجين حال العقد ، فإن حدث عيب بعد أن كان معدوما حال العقد لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحدث بالزوج أو بالزوجة ، فإن حدث بالزوج فكل العيب يحدث به إلا العنة ، فإنه لا يكون فحلا ثم يصير عنينا في نكاح واحد ، وعندنا لا يرد الرجل من عيب يحدث به إلا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات وقال المخالف إذا حدث واحد من الأربعة الجنون والجذام والبرص والجب فلها الخيار ، وعندنا أنه لا خيار في ذلك . وإن حدث بها عيب فكل العيوب يحدث بها الجنون والجذام والبرص والرتق والقرن ، فإذا حدث فهل له الخيار أم لا قيل فيه قولان أحدهما لا خيار له والثاني له الخيار وهو الأظهر لعموم الأخبار . الفرق بين الفسخ والطلاق أن بالطلاق يجب نصف المهر ، وبالفسخ لا يجب شئ ، فمن قال ليس له الفسخ فلا كلام ، ومن قال له الفسخ إن كان العيب به فلها الفسخ فأيهما فسخ نظرت . فإن كان قبل الدخول سقط المهر ، وإن كان بعد الدخول فإن كان العيب حدث